لسان الدين ابن الخطيب

336

الإحاطة في أخبار غرناطة

فكانّ تجلّيها حجاب جمالها * كشمس الضّحى يعشى بها الطّرف كلّما ولمّا رأت زهر الكواكب أنها * هي النيّر الأسمى وإن كان باسما بكت أسفا أن لم تفز بجوارها * وأسعدها صوب الغمام فأسجما فجلّت يمجّ القطر ريّان بردها * فتنفضه كالدّر فذّا وتوأما يضمّ علينا الماء فضل زكاتها * كما « 1 » بلّ سقط الطّلّ نورا مكمّما ويفتق نضح الغيث طيب عرفها * نسيم الصّبا بين العرار منسّما جلت عن ثناياها وأومض برقها « 2 » * فلم أدر من شقّ الدّجنّة منهما وساعدني جفن الغمام على البكا * فلم أدر وجدا « 3 » أيّنا كان أسجما ونظم سمطي ثغرها ووشاحها * فأبصرت درّ الثغر أحلى وأنظما تقول وقد ألممت أطراف كمّها * يدي وقد أنعلت أخمصها الفما نشدتك لا يذهب بك الشوق مذهبا * يسهّل صعبا أو يرخّص مأثما فأقصرت « 4 » لا مستغنيا عن نوالها * ولكن رأيت الصّبر أوفى وأكرما وقال « 5 » : [ الوافر ] أتذكر إذ مسحت بفيك عيني « 6 » * وقد حلّ البكا فيها عقوده ذكرت بأن ريقك ماء ورد * فقابلت الحرارة بالبروده وقال : [ الوافر ] سألت من المليحة برء دائي * برشف برودها العذب المزاج فما زالت تقبّل في جفوني * وتبهرني بأصناف الحجاج وقالت إنّ طرفك كان « 7 » أصلا * لدائك فليقدّم في العلاج وفاته : توفي بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وحضر السلطان « 8 » جنازته .

--> - معلما » . ( 1 ) في الأصل : « كملّ » وكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له . ( 2 ) في المعجب : « بارق » . ( 3 ) في المعجب : « دمعا » . ( 4 ) في المعجب : « فأمسكت » . ( 5 ) البيتان في المقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 125 ) . ( 6 ) في المقتضب : « دمعي » . ( 7 ) كلمة « كان » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم المعنى والوزن معا . ( 8 ) السلطان هو المنصور أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الموحدي ، وقد حكم المغرب والأندلس من سنة 580 ه إلى سنة 595 ه . ترجمته في البيان المغرب - قسم